سيف الدين الآمدي
101
غاية المرام في علم الكلام
بالمعلومات ، فإن كان المعلوم محكوما بفعله عبر عنه بالأمر ، وإن كان بالترك عبر عنه بالنهي ، وأما إن كان له نسبة إلى حالة ما ، بأن كان وجد بعد العدم أو عدم بعد الوجود أو غير ذلك ، عبر عنه بالخبر وعلى هذا النحو يكون انقسام الكلام القائم بالنفس ، فهو واحد وإن كانت التعبيرات عنه مختلفة ، بسبب اختلاف الاعتبارات . ومن فهم هذا التحقيق اندفع عنه الإشكال وزال عنه الخيال ، فإنه غير بعيد أن يقوم بذات اللّه - تعالى - خبر عن إرسال نوح مثلا ، ويكون التعبير عنه - قبل الإرسال - إنا نرسله ، وبعد الإرسال : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً [ نوح : 1 ] فالمعبر عنه يكون واحدا في نفسه على ممر الدهور ، وإن اختلف المعبر به ، وسببه اختلاف الأحوال والأزمنة ، وذلك لا يفضي إلى الكذب بالنسبة المعبر عنه وهو القائم بالنفس أوليا بالنسبة إلى المعبر به أيضا فإن العرب قد تعبر بلفظ الماضي عن المستقبل ، إذا لم يكن بد من وجوده ، حيث يعدّونه بأنه وجد ، وذلك محض تجوز واستعارة ، ولا بعد فيه . وكذلك أيضا يجوز أن يقوم بذاته طلب خلع النعل من موسى على جبل الطور ، واقتضاؤه منه على تقدير وجوده ، ويكون المعبر عنه قبل الوجود بصيغة إنا سنأمر ، وعند الوجود بصيغة اخلع الدالة على الطلب ، هو الاقتضاء القديم الأزلي ، ولهذا لو قدر الواحد منا في نفسه اقتضاء فعل من شخص معدوم ، واستمر ذلك الاقتضاء إلى حين وجود المقتضي منه ، فإنه إذا علم به - إما بواسطة أو بغير واسطة - وكان الطالب يجب الانقياد له ، والإذعان لديه ، كان ذلك الاقتضاء بعينه أمرا له وموجبا لانقياده وطاعته من غير استئناف طلب آخر ، كان ذلك الاقتضاء بعينه أمرا له وموجبا لانقياده وطاعته من غير استئناف طلب آخر ، واقتضاء آخر . فعلى هذا النحو هو أمر اللّه - تعالى - للمعدوم وتعلقه به ، واشتراط فهم المأمور إنما يكون عند تعلق الخطاب به في حال وجوده لا غير . ومن فهم كلام النفس ورفع عن وهمه